ابن عبد البر

573

الاستذكار

قال بن عيينة وأخبرني بن أبي حسين قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلح الكذب إلا في ثلاث يصلح الرجل بين اثنين والحرب خدعة والرجل يستصلح امرأته قال أبو عمر إذا كان للرجل أن يكذب في الإصلاح بين اثنين فإصلاحه بينه وبين امرأته أولى بذلك ما لم يقصد بذلك ظلما وكذلك غير امرأته من صديق قد آخاه في الله يخشى فساده وأن يحرم الانتفاع به في دينه وماله وقد روى شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل الكذب يكتب علي بن آدم إلا ثلاثا كذب الرجل امرأته ليرضيها ورجل كذب ليصلح بين اثنين ورجل كذب في خديعة الحرب ( 1 ) قال أبو عمر حسبك في هذا الباب بحديث بن شهاب وقد رواه مالك ومعمر وشعيب وعقيل وغيرهم عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس بالكذاب من قال خيرا ليصلح بين الناس ( 2 ) وأما حديث مالك فرواه الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن مالك بن أنس عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس بالكذاب الذي يمشي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقوله وقد احتج بن عيينة في إباحة الكذب فيما ليس فيه مضرة على أحد إذا قصد به الخير ونواه لقول الله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام * ( بل فعله كبيرهم هذا ) * [ الأنبياء 63 ] وبفعل يوسف إذ جعل الصاع في رحل أخيه ثم نادى مناديه " أيتها العير إنكم لسرقون " [ يوسف 70 ] وقد أتينا من الأحاديث عن السلف في هذا الباب بما فيه شفاء وسكون للنفس في الاقتداء في التمهيد والحمد لله 1861 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول عليكم بالصدق